عبد الكريم الزبيدي

13

عصر السفياني

الفصل الأول حقيقة السّفياني أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة الطاهرون من عترته أنّ حدث السفياني الذي يخرج قبيل ظهور المهدي هو المحور والمركز لجميع الأحداث الأخرى ، وأن خروجه من الوعد الإلهي المحتوم . ففي الحديث المروي عن الإمام زين العابدين عليه السّلام قوله : إن أمر القائم حتم من اللّه ، وأمر السفياني حتم من اللّه ، ولا يكون قائم إلّا بسفياني « 1 » . فما حقيقة السفياني ؟ السفياني منسوب إلى ( سفيان ) أو إلى ( أبي سفيان ) ، فالنسبة إلى كليهما ( سفياني ) . وترجح الأحاديث التي بين أيدينا نسبته إلى أبي سفيان ، فأكثر الأحاديث التي ذكرت السفياني أشارت إلى أنه من ولد أبي سفيان ، من نسل أميّة « 2 » ، كما أشارت بعض الروايات إلى اسمه ، غير أننا لا نهتم باسمه ، لأنه ليس اسما حقيقيّا للسفياني ، إنما هو رمز إلى الانتماء إلى خطّ معيّن ، وموقف هذا الانتماء من الإسلام الأصيل الذي جاء به رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . إن من الحقائق التي يسلم بها المسلمون أن الإسلام بدأ ببعثة النبيّ محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأن الجهة التي انتهجت خطّا واضحا معلوما من الإسلام الذي جاء به رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، منذ أول يوم صدع به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالدين الجديد هي أبو سفيان بن حرب بن أمية ، زعيم قريش في مكة ، وأن أبا

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 53 - 182 . ( 2 ) المهدي الموعود المنتظر : 2 - 79 ، وبحار الأنوار : 52 - 205 .